أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
140
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
خدم في مبادئ العمر دار السلطنة . ثم لم يزل يتقلب في المناصب حتى تولى كفالة دمشق ، ( وملأ من الرعب قلوب الأنام ) « 1 » ، ( وقتل في غرة مطلعه من أكابر الزعماء رجلا كان مظلوما . واستمر في دمشق نحو سبعة أعوام ؛ يصادر الأعيان ، وأرباب الأموال ، وأهل القرى ) « 2 » . ( ولما مات الشيخ محمد بن الشيخ سعد الدين « 3 » تنازع في المشيخة أخوه سعد الدين وابن أخيه الشيخ كمال الدين ) « 4 » . وكل منهما ذو أموال كثيرة وعقارات غزيرة . فصادر من كل واحد أموالا لا تحصر عددا ( حين تنازعوا في طلب المشيخة ) « 5 » . ثم بعد ما استصفى منهم الأموال أخذ بستانا يساوي خمسة آلاف دينار من الشيخ سعد الدين حتى حاز « 6 » المشيخة ، وقطع آمال الشيخ كمال الدين ، وسيأتي تفصيل ذلك مفرقا في الترجمتين . وكتب الشيخ سعد الدين حجة بالبيع له ، وقبض الثمن منه . وقد كان صاحب الترجمة ، مع ذلك ، له بعض صدقات وإحسانات ، ومحبة لأهل الخير . حتى قيل إنه كان يقبل يد الشيخ أحمد العيثاوي « 7 » عالم دمشق وشيخ إسلامها . وقد كان صاحب الترجمة ذا شهامة ومعرفة تامة بأحوال الحروب وتغريم الأموال . فصادر جماعات في دمشق ، وأخذ منها أموالا ، بغير حق ، لا تنحصر . . وكان أرباب الدول من سرايا السلطان دائما يبعدونه عن السلطان ، لعلمهم أنهم إذا قربوه سحر السلطان بسعة عقله ، وتمام فضله ، وكثرة حيله ، وقوة مكره . ومن العجيب أن مدرسته في دمشق انحلت . فأمر القاضي أن تعطى
--> ( 1 ) ساقط من : ت . ( 2 ) ساقط من : ل . ( 3 ) ورد ذكره متفرقا في الكواكب السائرة : 3 / 93 ، 205 . . . وتضيف ت : « الجبائي » . ( 4 ) ساقط من : ت . ( 5 ) ساقط من : ل . وحتى نهاية المقطع ساقط من : ت . ( 6 ) في ل : حاز على ، وهو خطأ . ( 7 ) تأتي ترجمته بعد صفحات .